09-19-2008, 01:01 AM
|
رقم المشاركة : 471 (permalink)
|
معلومات
العضو |
|
|
|
|
|
الليلة الأربعين بعد الثلاثمائة
تكملة حكاية أبي محمد الكسلان مع الرشيد
الليلة الأربعين بعد الثلاثمائة
قالت شهرزاد :
بلغني أيها الملك السعيد أن الغلام قال للخليفة :
إن السيدة زبيدة تقبل الأرض بين يديك وتقول لك :
أنت تعرف أنها قد عملت هذا التاج وأنه محتاج إلى جوهرة كبيرة تكون في رأسه وفتشت ذخائرها فلم تجد فيها جوهرة كبيرة على غرضها .
فقال الخليفة للحجاب والنواب :
فتشوا على جوهرة كبيرة على غرض زبيدة .
ففتشوا فلم يجدوا شيئاً يوافقها فاعلموا الخليفة بذلك فضاق صدره وقال :
كيف أكون خليفة وملك ملوك الأرض وأعجز عن جوهرة ? ويلكم اسألوا التجار .
فسألوا التجار فقالوا لهم :
لا يجد مولانا الخليفة إلا عند رجل من البصرة يسمى أبا محمد الكسلان .
فأخبروا الخليفة بذلك فأمر وزيره جعفر أن يرسل بطاقة إلى الأمير محمد الزبيدي المولي على البصرة أن يجهز أبا محمد الكسلان ويحضره بين يدي أمير المؤمنين فكتب الوزير بطاقة بمضمون ذلك وأرسلها مع مسرور ، ثم توجه مسرور بالبطاقة إلى مدينة البصرة ودخل على الأمير محمد الزبيدي ففرح به وأكرمه غاية الإكرام ثم قرأ عليه بطاقة أمير المؤمنين هارون الرشيد فقال :
سمعاً وطاعة .
ثم أرسل مسرور مع جماعة من أتباعه إلى أبي محمد الكسلان فذهبوا إليه وطرقوا عليه الباب فخرج عليهم بعض الغلمان .
فقال له مسرور :
قل لسيدك أن أمير المؤمنين يطلبك .
فدخل الغلام وأخبره بذلك فخرج فوجد مسرور حاجب الخليفة ومعه أتباع الأمير محمد الزبيدي فقبل الأرض بين يديه وقال :
سمعاً وطاعة لأمير المؤمنين ولكن ادخلوا عندنا .
فقالوا له :
ما نقدر على ذلك لأننا على عجل كما أمرنا أمير المؤمنين فإنه ينتظرنا قدومك .
فقال : اصبروا علي يسيراً حتى أجهز أمري .
ثم دخلوا معه إلى الدار بعد استعطاف زائد فرأوا في الدهليز ستاراً من الديباج الأزرق المطرز بالذهب الأحمر ، ثم إن أبا محمد الكسلان أمر بعض غلمانه أن يدخلوا مع مسرور الحمام الذي في الدار ففعلوا فرأوا حيطانه ورخامه من الغرائب وهو مزركش بالذهب والفضة وماؤه ممزوج بماء الورد واحتفل الغلمان بمسرور ومن معه وخدموهم أتم الخدمة ، ولما خرجوا من الحمام ألبسوهم خلعاً من الديباج منسوجة بالذهب .
ثم دخل مسرور وأصحابه فنظروا أبا محمد الكسلان جالساً في قصره وقد علق على رأسه ستور من الديباج المنسوج بالذهب المرصع بالدر والجوهر والقصر مفروش بمساند مزركشة بالذهب الأحمر وهو جالس على مرتبة والمرتبة على سرير مرصع بالجواهر ، فلما دخل عليه مسرور ورحب به تلقاه وأجلسه بجانبه ثم أمر بإحضار السماط ، فلما رأى مسرور ذلك السماط قال :
والله ما رأيت عند أمير المؤمنين مثل هذا السماط أبداً .
وكان في ذلك السماط أنواع الأطعمة وكلها موضوعة في أطباق صينينة مذهبة .
قال مسرور :
فاكلنا وشربنا وفرحنا إلى آخر النهار ثم أعطى كل واحد منا خمسة آلاف دينار ، ولما كان اليوم الثاني ألبسونا خلعاً خضراء مذهبة وأكرمونا غاية الإكرام .
ثم قال مسرور :
لا يمكننا أن نقعد زيادة على تلك المدة خوفاً من الخليفة .
فقال له أبو محمد الكسلان :
يا مولانا اصبر علينا إلى غد حتى نتجهز ونسير معكم .
فقعدوا ذلك اليوم وباتوا إلى الصباح ، ثم إن الغلمان شدوا لأبي محمد الكسلان بغلة بسرج من الذهب مرصع بأنواع الدر والجوهر فقال مسرور في نفسه :
يا ترى إذا حضر أبو محمد بين يدي الخليفة بتلك الصفة هل يسأله عن سبب تلك الأموال ?
ثم بعد ذلك ودعوا محمد الزبيدي وطلعوا من البصرة وساروا ولم يزالوا سائرين حتى وصلوا إلى مدينة بغداد فلما دخلوا على الخليفة ووقفوا بين يديه أمره بالجلوس فجلس ، ثم تكلم بأدب وقال :
يا أمير المؤمنين إني جئت معي بهدية على وجه الخدمة فهل أحضرها عن إذنك .
قال الرشيد : لا بأس بذلك .
فأمر بصندوق وفتحه وأخرج منه تفاحاً من جملتها أشجار من الذهب وأوراقها من الزمرد الأبيض وثمارها ياقوت أحمر وأصفر ولؤلؤ أبيض فتعجب الخليفة من ذلك ، ثم أحضر صندوقاً ثانياً وأخرج منها خيمة من الديباج مكللة باللؤلؤ واليواقيت والزمرد والزبرجد وأنواع الجوهر وقوائمها من عود هندي رطب وأذيال تلك الخيمة مرصعة بالزمرد الأخضر وفيها تصاوير كل الصور من سائر الحيوانات كالطيور والوحوش وتلك الصور مكللة بالجواهر واليواقيت والزمرد والزبرجد والبلخش وسائر المعادن .
فلما رأى الرشيد ذلك فرح فرحاً شديداً ثم قال أبو محمد الكسلان :
يا أمير المؤمنين لا تظن إني حملت لك هذا فزعاً من شيء ولا طمعاً في شيء وإنما رأيت نفسي رجلاً عامياً ورأيت هذا لا يصلح إلا لأمير المؤمنين وإن أذنت لي فرجتك على بعض ما أقدر عليه .
فقال الرشيد :
افعل ما شئت حتى ننظر .
فقال أبو محمد الكسلان :
سمعاً وطاعة .
ثم حرك شفتيه وأومأ إلى شراريف القصر فمالت إليه ثم أشار إليها فرجعت إلى موضعها ثم أشار بعينه فظهرت إليه مقفل الأبواب ، ثم تكلم عليها وإذا بأصوات طيور تجاوبه فتعجب الرشيد من ذلك غاية العجب وقال له :
من أين لك هذا كله وأنت ما تعرف إلا بأبي محمد الكسلان وأخبروني أن أباك كان حلاقاً يخدم في حمام وما خلف لك شيئاً ?
فقال أبو محمد الكسلان :
يا أمير المؤمنين اسمع حديثي .
وهنا أدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح .
إلى اللقاء مع الليله القادمه
تقبلوا تحياتي
شكر خاص للأخت بنت شهريار
على مساعدتها الرائعه لي في تجهيز هذا الموضوع

| التوقيع |
|
عـشت فـي غرامـك أسـعد أيـامـــــي وعانـيت مـن جرحـك أشـد ألامـــــي ولو عدت بالماضي ورجعت بزمانـي حامشي في طريقك وأحبــك تانـــــي
وحشـــانـــي
أرق تـحيـاتــي لـمن دمـر حيـاتــي
سمو البرنس وائل |
|
|
|
|