سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الثاني
للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى
الحديث رقم 887
" اجعل بين أذانك وإقامتك نفساً قدر ما يقضي المعتصر حاجته في مهل وقدر ما يفرغ الآكل من طعامه في مهل " .
قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 576 :
روي من حديث # أبي بن كعب وجابر بن عبد الله وأبي هريرة وسلمان الفارسي # .
1 ـ أما حديث أبي ، فيرويه عبد الله بن الفضل عن عبد الله بن أبي الجوزاء عنه به .
أخرجه عبد الله بن أحمد في " زيادات المسند " ( 5 / 143 ) والضياء المقدسي في " المنتقى من مسموعاته بمرو " ( ق 141 / 2 ) .
قلت : وهذا إسناد ضعيف عبد الله بن أبي الجوزاء لا يعرف وقد أغفلوه ، فلم يترجموه ، نعم أورده في " الكنى " من " التعجيل " فقال : " عب - أبو الجوزاء عن أبي بن كعب رضي الله عنه وعنه أبو الفضل مجهول ، وقال الأزدي : متروك ، قال الحسيني في " الإكمال " : لعله عبد الله بن الفضل .
قلت : هذا الترجي واقع ، وحديثه في الأمر بالفصل بين الأذان والإقامة .
أخرجه عبد الله بن أحمد في " زياداته " من طريق سلم بن قتيبة الباهلي عن مالك بن مغول عن أبي الفضل هكذا ،
وأخرجه أيضاً من رواية معارك بن عباد عن عبد الله بن الفضل عن عبد الله بن أبي الجوزاء عن أبي ، ولعبد الله بن الفضل ترجمة في " التهذيب " فإن كان عبد الله يكنى أبا الفضل ، فذلك وإلا فيحتمل أنها كانت " ابن الفضل " فتصحف .
قلت : ويؤيد التصحيف أنه في " المسند " المطبوع على الصواب : " ابن الفضل " .
2 ـ وأما حديث جابر ، فيرويه عبد المنعم صاحب السقاء ، قال : حدثنا يحيى بن مسلم عن الحسن وعطاء عنه به .
أخرجه الترمذي ( 1 / 373 ) والعقيلي في " الضعفاء " ( 266 ) وابن عدي في " الكامل " وعنه البيهقي ( 1 / 428 ) والخطيب في " تلخيص المتشابه " ( 26 ، 27 ) .
وقال الترمذي : " لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، من حديث عبد المنعم وهو إسناد مجهول وعبد المنعم شيخ بصري " .
وقال العقيلي : " لا يتابع عليه ( يعني عبد المنعم ) وهو منكر الحديث ، وقد تابعه من هو دونه " .
وكذلك قال البخاري في " التاريخ الصغير " ( 204 ) أنه منكر الحديث .
وقال البيهقي : " هكذا رواه جماعة عن عبد المنعم بن نعيم أبي سعيد ، قال البخاري : هو منكر الحديث ، ويحيى بن مسلم البكاء الكوفي ضعفه يحيى بن معين " .
وكأن البيهقي يشير بقوله " هكذا .. " إلى أن الجماعة قد خولفوا وهو كذلك ، فقد أخرجه الحاكم ( 1 / 204 ) من طريق علي بن حماد ابن أبي طالب حدثنا عبد المنعم بن نعيم الرياحي حدثنا عمرو بن فائد الأسواري حدثنا يحيى بن مسلم به .
فأدخل بين عبد المنعم ويحيى بن مسلم عمرو بن فائد ، وقال : " ليس في إسناده مطعون فيه غير عمرو بن فائد والباقون شيوخ البصرة وهذه سنة غريبة لا أعرف لها إسناداً غير هذا " .
وتعقبه الذهبي بقوله : " قلت : قال الدارقطني : عمرو بن فائد متروك " .
قلت : وفاتهما معاً أن فيه عبد المنعم أيضاً وهو ضعيف جداً كما يفيده قول البخاري المتقدم : منكر الحديث .
وقد قال الذهبي في " الضعفاء والمتروكين " : " ضعفه الدارقطني وغيره " .
ثم رأيت الحافظ العراقي في " تخريج الأحياء " ( 1 / 157 ) قد تعقب الحاكم بنحو ما ذكرنا .
3 ـ وأما حديث أبي هريرة ، فأخرجه أبو الشيخ في " الأذان " وعنه البيهقي من طريق حمدان بن الهيثم بن خالد البغدادي حدثنا صبيح بن عمير السيرافي حدثنا الحسن بن عبيد الله عن الحسن وعطاء كلاهما عن أبي هريرة ، وقال البيهقي : " إسناده ليس بالمعروف " .
قلت : يشير إلى أن صبيحاً مجهول كما قال الحافظ في ترجمته من " اللسان " وذكر تبعاً لأصله أن الأزدي قال : " فيه لين " .
وحمدان بن الهيثم هو شيخ أبي الشيخ ، ووثقه لكنه أتى بشيء منكر عن أحمد ، فراجع " الميزان " .
4 ـ وأما حديث سلمان ، فرواه أبو الشيخ أيضاً كما في " الجامع الصغير " ولم يتكلم المناوي على إسناده ولا على إسناد الذي قبله بشيء ومع ذلك فقد ختم الكلام على الحديث بقوله : " وبذلك كله يعلم ما في تحسين المؤلف له إلا أن يريد أنه حسن لغيره " .
قلت : وهذا هو الذي أراه أنه حسن لأن طرقه ـ إلا الثالث منها ليس فيها ضعف شديد .
والله أعلم .
تنبيه :
المعتصر هنا هو الذي يحتاج إلى الغائط ليتأهب للصلاة وهو من ( العصر ) ، أو ( العصر ) وهو الملجأ والمستخفى .
إلى اللقاء مع الحديث القادم
تقبلوا تحياتي
شكر خاص للأخت مي مؤمن
على مساعدتها الرائعه لي في تجهيز هذا الموضوع