سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الثاني
للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى
الحديث رقم 900
" لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة لقبل منهم " .
قال الألباني في السلسلة الصحيحة 2 / 599 :
أخرجه أبو داود ( 4379 ) والترمذي ( 1 / 274 ) من طريق محمد بن يوسف الفريابي عن إسرائيل حدثنا سماك بن حرب عن # علقمة بن وائل الكندي عن أبيه # . أن امرأة خرجت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تريد الصلاة ، فتلقاها رجل ، فتجللها ، فقضى حاجته منها ، فصاحت ، فانطلق ، ومر عليها رجل فقالت : إن ذاك الرجل فعل بي كذا وكذا ، فانطلقوا فأخذوا الرجل الذي ظنت أنه وقع عليها وأتوها ، فقالت : نعم هو هذا ، فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أمر به ليرجم ، قام صاحبها الذي وقع عليها ، فقال : يا رسول الله أنا صاحبها ، فقال لها : اذهبي فقد غفر الله لك ، وقال للرجل قولاً حسناً ، وقال للرجل الذي وقع عليها : ارجموه ، وقال ، فذكره .
وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح وعلقمة بن وائل سمع من أبيه " .
قلت : ورجاله ثقات كلهم رجال مسلم وفي سماك كلام لا يضر وهو حسن الحديث في غير روايته عن عكرمة ، ففيها ضعف غير أن الفريابي قد خولف في بعض سياقه ، فقال الإمام أحمد ( 6 / 379 ) : حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال : حدثنا إسرائيل به بلفظ : " خرجت امرأة إلى الصلاة ، فلقيها رجل فتجللها بثيابه فقضى حاجته منها وذهب وانتهى إليها رجل ، فقالت له : إن الرجل فعل بي كذا وكذا ، فذهب الرجل في طلبه فانتهى إليها قوم من الأنصار ، فوقفوا عليها ، فقالت لهم : إن رجلاً فعل بي كذا وكذا ، فذهبوا في طلبه ، فجاؤا بالرجل الذي ذهب في طلب الرجل الذي وقع عليها ! فذهبوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : هو هذا ، فلما أمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمه ، قال الذي وقع عليها : يا رسول الله أنا هو ، فقال للمرأة : اذهبي فقد غفر الله لك ، وقال للرجل قولاً حسناً ، فقيل : يا نبي الله ألا ترجمه ? فقال : فذكره .
فقد صرح ابن الزبير بأن الحد لم يقم على المعترف وهو الصواب ، فقد رواه أسباط بن نصر عن سماك به مثله ولفظه : " أن امرأة وقع عليها رجل في سواد الصبح وهي تعمد إلى المسجد ، فاستغاثت برجل مر عليها وفر صاحبها ، ثم مر عليها قوم ذو عدة فاستغاثت بهم ، فأدركها الذي استغاثت به وسبقهما الآخر فذهب ، فجاؤوا به يقودونه إليها ، فقال : إنما أنا الذي أغثتك وقد ذهب الآخر ، فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبر أنه وقع عليها وأخبره القوم أنهم أدركوه يشتد ، فقال إنما كنت أغيثها على صاحبها ، فأدركوني هؤلاء فأخذوني ، قالت : كذب هو الذي وقع علي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اذهبوا به فارجموه ، قال : فقام رجل من الناس ، فقال : لا ترجموه وارجموني أنا الذي فعلت الفعل ، فاعترف ، فاجتمع ثلاثة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذي وقع عليها والذي أجابها والمرأة ، فقال : أما أنت فقد غفر الله لك وقال للذي أجابها قولاً حسناً . فقال عمر رضي الله عنه : ارجم الذي اعترف بالزنا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا لأنه قد تاب إلى الله - أحسبه قال - توبة لو تابها أهل المدينة أو أهل يثرب لقبل منهم ، فأرسلهم " .
وأسباط بن نصر وإن كان فيه كلام من قبل حفظه فقد احتج به مسلم ، وقال فيه البخاري : صدوق ، وضعفه آخرون فهو لا بأس به في الشواهد والمتابعات ، فروايته ترجح رواية ابن الزبير على رواية الفريابي عن سماك .
والله أعلم .
وقد أخرج البيهقي هذه الرواية عن أسباط ( 8 / 285 ) ، ثم ذكر رواية إسرائيل معلقاً وأحال في لفظها على رواية أسباط ، ولم يعلها ، فأشار بذلك إلى صحتها .
والله أعلم .
قلت : وفي هذا الحديث فائدة هامة ، وهي أن الحد يسقط عمن تاب توبة صحيحة وإليه ذهب ابن القيم في بحث له في " الإعلام " فراجعه ( 30 / 17 ـ 20 مطبعة السعادة " .
إلى اللقاء مع الحديث القادم
تقبلوا تحياتي
شكر خاص للأخت مي مؤمن
على مساعدتها الرائعه لي في تجهيز هذا الموضوع