01-01-2008, 06:29 PM
|
رقم المشاركة : 317 (permalink)
|
معلومات
العضو |
|
|
|
|
|
الليلة التاسعة والتسعين بعد المئة
تكملة حكاية علي بن البكار مع شمس النهار
الليلة التاسعة والتسعين بعد المئة
قالت شهرزاد :
بلغني أيها الملك السعيد أن الجارية قالت للجواهرجي :
توجه يا سيدي إلى علي بن بكار سريعاً وأخبره بذلك لأجل أن يكون على أهبة فإذا انكشف الأمر نتدبر في شيء نفعله لنجاة أنفسنا .
فأخذ بالجواهرجي من ذلك هم عظيم وصار الكون في وجهه ظلاماً من كلام الجارية وهمت الجارية بالإنصراف فقال لها :
وما الرأي ?
فقالت له :
الرأي أن تبادر إلى علي بن بكار إن كان صديقك وتريد له النجاة وأنت عليك تبليغ هذا الخبر بسرعة وأنا علي أن أتقيد باستنشاق الأخبار .
ثم ودعته وخرجت .
فلما خرجت الجارية قام الجواهرجي وخرج في أثرها وتوجه إلى علي بن بكار فوجده يحدث نفسه بالوصل ويعللها بالمجال فلما رآه راجع إليه عاجلاً قال :
إني أراك رجعت إلي في الحال .
قال الجواهرجي له :
أقصر من التعلق البطال ودع ما أنت فيه من الإشتعال فقد حدث حادث يقضي إلى تلف نفسك ومالك .
فلما سمع علي بن بكار هذا الكلام تغير حاله وانزعج وقال للجواهرجي :
يا أخي أخبرني بما وقع ?
فقال له الجواهرجي :
يا سيدي اعلم أنه قد جرى ما هو كذا وكذا وانك إن أقمت في دارك هذه إلى آخر النهار فأنت تالف لا محالة .
فبهت علي بن بكار وكادت روحه أن تفارق جسده ، ثم استرجع بعد ذلك وقال له :
ماذا نفعل يا أخي وما عندك من الرأي ?
قال الجواهرجي له :
الرأي أن تأخذ معك من مالك ما تقدر عليه ومن غلمانك ما تثق به وان تمضي بنا إلى ديار هذه قبل أن ينقضي هذا النهار .
فقال علي بن بكار :
سمعاً وطاعة .
ثم وثب وهو متحير في أمره فتارة يمشي وتارة يقع وأخذ ما قدر عليه واعتذر إلى أهله وأوصاهم بمقصوده وأخذ معه ثلاثة جمال محملة وركب دابة وقد فعل الجواهرجي كما فعل ، ثم خرجوا خفية وساروا ولم يزالوا سائرين باقي يومهم وليلتهم فلما كان آخر النهار حطوا حمولتهم وعقالهم وجمالهم وناموا فحل عليهم التعب وغفلوا عن أنفسهم وإذا باللصوص أحاطوا بهم وأخذوا جميع ما كان معهم وقتلوا الغلمان ثم تركوهم بأماكنهم وهم في أقبح حال بعد أن أخذوا المال وساروا ، فلما قاموا مشوا إلى أن أصبح الصباح فوصلوا إلى بلد فدخلوها وقصدوا مسجده وهم عرايا وجلسوا في جنب المسجد باقي يومهم فلما جاء الليل باتوا في المسجد تلك الليلة وهم من غير أكل ولا شرب فلما أصبح الصباح وجلسوا وإذا برجل داخل فسلم عليهم وصلى ركعتين ، ثم التفت إليهم وقال :
يا جماعة هل انتم غرباء ?
قالوا :
نعم وقطع اللصوص علينا الطريق وغزونا ودخلنا هذه البلدة ولا نعرف فيها أحداً نأوي عنده .
فقال لهم الرجل :
هل لكم أن تقوموا معي إلى دياري ?
قال الجواهرجي لعلي بن بكار :
قم بنا معه فننجو من أمرين :
الأول أننا نخشى أن يدخل علينا احد يعرفنا في هذا المسجد فنفتضح .
والثاني أننا أناس غرباء وليس لنا مكان نأوي إليه .
فقال علي بن بكار :
افعل ما تريد .
ثم إن الرجل قال لهم ثاني مرة :
يا فقراء أطيعوني وسيروا معي إلى مكاني .
فقالوا له :
سمعاً وطاعة .
ثم إن الرجل خلع لهم شيئاً من ثيابه وألبسهم ولاطفهم فقاموا معه إلى داره فطرق الباب فخرج إلينا خادم صغير وفتح الباب ، فدخل الرجل صاحب المنزل ودخلوا خلفه ثم إن الرجل أمر بإحضار بقجة فيها أثواب وشاشات فألبسهم حلتين وأعطاهم شاشين فتعمموا وجلسوا وإذا بجارية أقبلت عليهم بمائدة ووضعتها بين أيديهم فأكلوا وشربوا شيئاً يسيراً ورفعت المائدة ، ثم أقاموا عنده إلى أن حل الليل .
فتأوه علي بن بكار وقال للجواهرجي :
يا أخي اعلم أنني هالك لا محالة وأريد أن أوصيك وصية وهو انك إذا رأيتني مت تذهب إلى أمي لأجل أن تأخذ عزائي ، وتحضر غسلي وأوصيها أن تكون صابرة على فراقي .
ثم وقع مغشياً عليه فلما أفاق سمع جارية تغني من بعيد وتنشد الأشعار فصار يصغي إليها ويسمع صوتها وهو تارة يضحك وتارة يبكي شجناً وحزناً مما أصابه فسمع الجارية تطرب بالنغمات وتنشد هذه الأبيات :
عجل البين بيننـا بـالـفـراق ........ بعد ألف وجـيرة واتـفـاق
فرقت بيننا صـروف اللـيالـي ........ ليت شعري متى يكون التلاقي
ما أمر الفراق بـعد اجتـمـاع ........ ليته ما أضر بـالـعـشـاق
غصة الموت ساعـة ثم تنقضي ........ وفراق الحبيب في القلب باق
لو وجدنا إلى الفراق سـبـيلاً ........ لأذقنا الفراق طعم الـفـراق
فلما سمع ابن بكار إنشاد الجارية شهق شهقة ففارقت روحه جسده .
فلما رأى الجواهرجي أنه مات أوصى عليه صاحب الدار وقال له :
اعلم أنني متوجه إلى بغداد لأخبر والدته وأقاربه حتى يأتوا ليجهزوه .
ثم إن الجواهرجي توجه إلى بغداد ودخل داره وغير ثيابه وبعد ذلك ذهب إلى دار علي بن بكار فلما رآه غلمانه أتوا إليه وسألوه عنه وسألهم أن يستأذنوا له والدته في الدخول عليها فأذنت له بالدخول وسلم عليها وقال لها :
إن الله إذا قضى أمراً لا مفر من قضائه وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلاً .
فتفهمت أم علي بن بكار من هذا الكلام أن ابنها قد مات فبكت بكاءً شديداً ، ثم قالت :
بالله عليك أن تخبرني هل توفي ولدي ?
فلم يقدر أن يرد عليها جواباً من كثرة الجزع ، فلما رأته على تلك الحالة اختنقت بالبكاء ثم وقعت على الأرض مغشياً عليها فلما أفاقت من غشيتها قالت :
ما كان من أمر ولدي ?
فقلت لها الجواهرجي :
عظم الله أجرك فيه .
ثم إنه حدثتها بما كان من أمره من المبتدأ إلى المنتهى فقالت :
أوصاك بشيء ?
فقال لها :
نعم .
وأخبرها بما أوصاه به وقال لها :
أسرعي في تجهيزه .
فلما سمعت أم علي بن بكار كلامي سقطت مغشياً عليها فلما أفاقت عزمت على ما أوصاها به ، ثم إني رجع إلى داره وسار في الطريق يتفكر في حسن شبابه فبينما هو كذلك وإذا بامرأة قبضت على يده .
وهنا أدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح .
إلى اللقاء مع الليله القادمه
تقبلوا تحياتي
شكر خاص للأخت بنت شهريار
على مساعدتها الرائعه لي في تجهيز هذا الموضوع

| التوقيع |
|
عـشت فـي غرامـك أسـعد أيـامـــــي وعانـيت مـن جرحـك أشـد ألامـــــي ولو عدت بالماضي ورجعت بزمانـي حامشي في طريقك وأحبــك تانـــــي
وحشـــانـــي
أرق تـحيـاتــي لـمن دمـر حيـاتــي
سمو البرنس وائل |
|
|
|
|