دراسة: نسبة النيكوتين زادت في السجائر بنسبة 10 في المائة فتضاعف عدد المدمنين
الشرق الأوسط / زادت كمية النيكوتين في معظم ماركات السجائر المشهورة لدى
الشباب وأبناء الأقليات بحوالي 10 في المائة، ما بين عامي 1998 و2004، وهي أكبر
زيادة جرت في مقدار النيكوتين، حسب دراسة جديدة.
والنيكوتين هو من المواد المسببة للإدمان، وبينما لم يدرس أحد تأثير زيادته على
المدخنين، فإن النسب العالية تجعل المدخنين، من الناحية النظرية، أكثر إدمانا
وأصعب عليهم ان يكفوا عن التدخين.
وتم اكتشاف هذا المسار المتصاعد في نسبة النيكوتين في دائرة الصحة العامة
الخاصة بولاية ماساشوسيتس، وهذا ما دفعها الى أن تطلب من شركات التبغ أن تقيس
محتوى النيكوتين في السجائر كل سنة، وتقدم تقارير حول النتائج.
وزادت نسبة النيكوتين من عام 1998 إلى 2004، من 1.72 ملليغرام إلى 1.89. وزادت
نسبة النيكوتين بمعدل 16.6 في المائة في تلك الفترة، وزاد نسبة النيكوتين في كل
غرام من التبغ بمقدار 1.13 في المائة.
ووجدت الدراسة، التي أنجزتها مؤسسة «بوستون غلوب»، أن 92 من 116 ماركة تم
اختبارها تحوي نسبة أعلى من النيكوتين في عام 2004، عما هي عليه في عام 1998،
و52 منها زادت نسبة النيكوتين فيها عن 10 في المائة.
وكانت أعلى نسبة من النيكوتين في السجائر الخفيفة ذات القطران الواطئ والمصنوعة
على يد شركة تبغ رينولدز، حيث بلغت الزيادة نسبة 36 في المائة. وقد يعود ذلك
جزئيا إلى الزيادة في كمية التبغ الموضوعة داخل السيجارة الواحدة، حسبما قال
أحد الخبراء.
بالنسبة للسجائر المفضلة من قبل ثلثي المدخنين في المدارس الثانوية زادت نسبة
النيكوتين فيها بمقدار 12 في المائة. أما انواع سجائر خفيفة اخرى فزادت النسبة
بمقدار 30 في المائة. ويستخدم ثلثا المدخنين الأفارقة الأميركيين هذه الماركة،
كما قال أحد الخبراء.
ولم تكن الزيادة مقتصرة على الماركات المعروفة بنسبة نيكوتينها المرتفع، بل زاد
عدد الماركات المعروفة بنسبة نيكوتين عالية جدا.
ففي عام 1998 كان سجائر خالية من الفلتر محسوبة على السجائر ذات النسب الأعلى
من حيث النيكوتين، حيث كانت تبلغ 2.9 ملليغرام في السيجارة الواحدة، لكنها زادت
في عام 2004 إلى 3.2 ملليغرام. وسجلت خمس ماركات زيادة في النيكوتين إلى حد 3
ملليغرامات.
وقال ماثيو ميرز، رئيس حملة «أطفال بلا تبغ» إن «التقارير مذهلة. ما هو مثير
للانتقاد هو الاستمرار في الزيادة التي تدفع إلى الاستنتاج بأن ذلك كان عن
دراية وبشكل متعمد».
وقالت سالي فوغرتي المفوضة المساعدة للصحة العامة في ولاية ماسوشيستس، إن
«الناس بحاجة إلى أن يعرفوا ذلك، وإذا كان الشخص الذي يحاول التوقف عن التدخين
يمر عادة بوقت صعب، فإن زيادة النيكوتين المضخوخ في السجائر يجعل هذه المهمة
أكثر صعوبة».
كذلك ركزت مراكز التحكم بالأمراض والمناعة على نتائج ممكنة في مجال التصرف
الشخصي لهذا الاكتشاف. وقالت كورنين هيوستن المديرة بالنيابة لمكتب «سي دي سي»
الخاص بالتدخين والصحة في رسالة إلكترونية، «نحن نعرف أن النيكوتين مادة
إدمانية، لهذا تزداد كمية النيكوتين في السجائر، بل يمكن أن يجعل أكثر صعوبة
على المدخنين الذين يريد 70 في المائة منهم التوقف و40 في المائة الذين يحاولون
كل سنة الخروج من هذه العادة».
لكن لم يكن هناك أي متحدث باسم أي من شركات التبغ مستعد للتحدث، حول كشوف
ماساشوسيتس أول من أمس.
وقال مسؤول في إحدى شركات الدخان، بعد أن وضع شرط عدم الكشف عن اسمه، إنه بينما
يمكن للنيكوتين الذي تقيسه أجهزة تدخين مختلفا من حيث كمية النيكوتين في كل
سيجارة إلى حد 6 في المائة لنفس الماركة، فإننا لا نعرف، إن كان الانتاج الكلي
للماركة يمكنه أن يختلف إلى هذه الدرجة من سنة إلى أخرى.
لكن في التقرير الذي أصدره القضاء والمتضمن 1653 صفحة ردا على الدعاوى، التي
رفعتها الحكومة الفيدرالية والعديد من المنظمات المضادة للتدخين، قالت القاضية
إنه وجد ان صانعي السجائر كيفوا نسب النيكوتين بعناية كبيرة.
وكتبت قاضية المقاطعة غلاديس كسلر، أن «استخدام المعرفة المنتجة بفضل البحث،
صمم المتهمون سجائرهم كي تحتوي بالضبط على نسب النيكوتين وتوفير جرعات من
النيكوتين كافية كي تخلق عادة إدمان مستمر».
وحظر الحكم على الشركات عدم تزويد الجمهور بالمعلومات حول مخاطر التبغ. وأصبحت
الشركات غير عارفة بما يعنيه ذلك، وهذا ما دعاها للالتزام بالصمت.. كذلك أغلقت
شركتا رينولدز ولوريلارد مؤقتا مواقعهما على الإنترنت.
وقال ريجينالد فانت الخبير في النيكوتين في مكتب «بني اسوسيتس» ببثيسادا إنه من
غير المتوقع أن تؤدي زيادة نسبة النيكوتين في السجائر بمقدار 10 في المائة إلى
تغيير عدد السجائر التي يدخنها الشخص، لكن من الممكن أن تؤثر على قدرته على
الكف عن التدخين.
وأضاف فانت «نحن نعرف من الناحية الفسيولوجية أن التغيرات في خلايا استقبال
النيكوتين في الدماغ لها علاقة بمقدار النيكوتين المستهلك».
وقال نيل بنويتس الطبيب والأخصائي في علم العقاقير في جامعة كاليفورنيا بسان
فرانسيسكو: «لا أظن أننا نعرف ما هي عواقب السلوك الإدماني وكم هو عسير على
الأشخاص كي يتوقفوا عن التدخين».