هل لله تعالى مكان أو تمييز
من ثوابت العقيدة عند المسلمين أن الله تعالى لا يحويه مكان ولا يحده زمان ؛ لأن المكان والزمان مخلـوقان ، وتعالى الله سبحانه أن يحيط به شيء من خلقه ، بل هو خالق كل شيء ، وهو المحيط بكل شيء ، وهذا الاعتقاد متفق عليه بين المسلمين لا يُنكره منهم مُنكِرٌ ، وقد عبَّر عن ذلك أهل العلم بقولهم : " كان الله ولا مكان ، وهو على ما كان قبل خلق المكان ؛ لم يتغير عما كان " ، ومن عبارات السلف الصالح في ذلك :
قول الإمام جعفر الصادق عليه السلام : " مَنْ زعم أن الله في شيء أو من شيء أو على شيء فقد أشرك ؛ إذ لو كان في شيء لكان محصورًا ، ولو كان على شيء لكان محمولا ، ولو كان من شيء لكان مُحْدَثًا " ا هـ .
وقيل ليحيى بن معاذ الرازي : أَخْبِرْنا عن الله عز وجل ، فقال : إله واحد ، فقيل له : كيف هو ؟ قال : ملك قادر ، فقيل له : أين هو ؟ فقال : بالمرصاد ، فقال السائل : لم أسألك عن هذا ؟ فقال : ما كان غير هذا كان صفة المخلوق ، فأما صفته فما أخبرت عنه .
وسُئِل ذو النون المصري رضي الله عنه عن قوله تعالى { الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى } ، فقـال : " أثبت ذاته ونفى مكانه ؛ فهو موجود بذاته والأشياء بحكمته كما شاء " ا هـ .
وأما ما ورد في الكتاب والسنة من النصوص الدالة على علو الله عز وجل على خلقه فالمراد بها علو المكانة والشرف والهيمنة والقهر ؛ لأنه تعالى منـزه عن مشابهة المخلوقين ، وليست صفاته كصفاتهم ، وليس في صفة الخالق سبحانه ما يتعلق بصفة المخلوق من النقص ، بل له جل وعلا من الصفات كمالُها ومن الأسماء حُسْنَاها ، وكل ما خطر ببالك فالله تعالى خلاف ذلك ، والعجز عن درك الإدراكِ إدراكُ ، والبحث في كنه ذات الرب إشراكُ