الرباط: خديجة الطيب ( منقول )
يتميز زيت الأرغان الذي استعمله المغاربة منذ قرون بعدة خصائص غذائية وتجميلية مرطبة ومفيدة للبشرة والشعر، وهو ما يفسر استعماله كمادة للتجميل، وقد حار العلماء في شجرة أرغان التي لا تُزرع ولا تنمو أو تثمر في بيئة أخرى في العالم إلا في منطقة سوس جنوب غربي المغرب، فقد جرب خبراء الطبيعة والزراعة والماء أن يزرعوها في أي مكان من العالم بدرجات مماثلة من الحرارة والعناية، غير أنها استعصت على الاستنساخ، حتى قال البعض إنها مثال لعلاقة الإنسان بوطنه.
ويكاد صغر موطن هذه الشجرة يجعلها مجهولة خارج المغرب ومجهولة بالنسبة للعديد من المغاربة الذين يعيشون في مناطق مختلفة من المغرب، وفي منطقة سوس تمثل هذه الشجرة رمزاً للحياة والبركة لأهالي المنطقة، وفضلا عن أنها مصدر عيش غالبية السكان فإن قطرات من زيتا أول ما يعطى للمولود الجديد لتمنحه القوة والبركة حسب المعتقد الشعبي.
وتؤكد الأبحاث العلمية يوما بعد يوم قيمة زيت الأرغان الغذائية، ومؤخرا أفادت دراسة علمية نشرت نتائجها مجلة (لوفيغارو تي في ماغازين) أن استهلاك زيت الأرغان اللذيذ الطعم الذي لا يمكن إيجاده إلا بالمغرب يساهم في التقليل من احتمال ارتفاع ضغط الدم.
وأظهرت الدراسة التي شملت 182 شخصا من جهة الصويرة يستهلكون زيت الأرٍغان بصفة منتظمة، أن احتمال الإصابة بارتفاع ضغط الدم لدى هؤلاء اقل مرتين من أولئك الذين لا يستهلكون هذه المادة، وأكدت الدراسة أن تناول ملعقتين من زيت الأرغان في اليوم يقلص بشكل فعال من نسبة الكولسترول في الدم خلال شهر.
ويقول محمد سعيد (طبيب وباحث) إن "زيت أرغان يعتبر زيتا صحياً لاحتوائه على 80% من حوامض الدهون غير المشبعة مثل الأولييك واللينولييك، كما أنه غني بفيتامين إي، ويستخدم في مواد العناية بالجلد، وتضم الفوائد الصحية المرتبطة بزيت أرغان قدرة كبيرة على خفض مستويات الكولسترول، وتقوية قدرة الجسم الدفاعية ووقايته من أمراض القلب والشرايين، كما أنه يعمل على تحفيز عملية الهضم ويوازن الهورمونات".
ويؤكد الباحث أن الإقبال الأوروبي على زيت الأرغان ومشتقاته له ما يفسره "فقد أظهرت أبحاث علمية عديدة مدى نجاحه في مقاومة أمراض مستعصية مثل التمزقات الجلدية والعقم والإجهاض المبكر، كما امتد استخدامه ليتسع إلى دور التجميل، حيث أصبح يعول عليه في مجال التجميل والتدليك وإزالة آثار الشيخوخة"، ويضيف "البحوث لا تزال مستمرة داخل المغرب وخارجه للكشف عن أسرار زيت الأرغان".