[frame="9 80"]نظرة سريعة على أي مباراة يخوضها فريق مصري في مجاهل إفريقيا ومستنقعاتها تحت مظلة الكاف -سواء في دوري الأبطال أو في الكونفيدرالية- كفيلة بأن تطرح على ذهنك مليون سؤال وسؤال وحتما ستنتهي إلى لا شيء!!
فلا يوجد أبدا مباراة في كرة القدم تتوقف أكثر من 6 مرات بسبب وجود كرتين في الملعب إلا لدينا في إفريقيا.. ولا يمكن أن تشاهد 22 لاعبا يجرون ويتقافزون فوق أرض أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها لا تصلح كملاعب لمسابقات الخيل ومناطحات الكلاب ومصارعة الثيران!!
ناهيك عن مهازل الإخراج التليفزيوني التي لا تصلح إلا أن تكون إخراجا من نوع آخر!!
المسألة برمتها تنم عن مشكلة أو بالأحرى فضيحة في إدارة الكاف التي لا ترغب في تطبيق أيا من القوانين واللوائح المنصوص عليها حول مدى صلاحية الملاعب -التي يخاض عليها مباريات البطولات الإفريقية- سوى أن تكون مساحتها 120 مترا، وبها أربع رايات وشبكتان ومرميان بقائمين وعارضة وكام كرة -كفر- ودمتم بخير.
بديهيا عندما تبحث عن أسباب وجود الاتحادات القارّية لن تجد سوى مهمة واحدة أصيلة -بخلاف الأمور التنظيمية- تتمثل في رعاية اللعبة على مستوى القارة وحمايتها وتطويرها من خلال المسابقات والمنافسات.. وضع تحت كلمة تطويرها مليون ألف خط.. بمعنى أن الاتحاد الإفريقي شأنه شأن باقي الاتحادات لابد أن يعمل على تطوير مستوى وشكل الكرة في قارته.
فإذا كانت الفرق التي تشارك في بطولات إفريقيا لا تمتلك ملاعب كرة قدم حقيقية وقياسية فلا داعي أن تشارك على أرضها ولتنقل مبارياتها إلى أي ستاد قريب في دولة أخرى- وهذا ذنبها هي وليس ذنب الفريق الضيف- وباستطاعة الكاف أن يضغط على تلك البلاد لتوفير ملعب أو اثنين على الأقل يصلحان للاستخدام الآدمي وإن لم يكن لديها ما تدفعه فليساعدها الاتحاد على المدى البعيد من خلال معونات مادية على هيئة أموال أو على هيئة مواد بناء أو حتى من خلال عمالة بشرية أو تقديم أي شيء يحقق له مكانا ودورا حقيقيا ملموسا.
أما أن تعاني الفرق المصرية وغير المصرية في رحلة سفر تدوم لساعات وساعات لتلقى مقابلة جافة وفنادق لا تصلح سوى لمعيشة الجرذان فهو أمر غير مقبول، فأي فريق يشارك في أي بطولة تحت مظلة الاتحاد أقل ما يمكن أن تقوم به لجان الكاف أن ترصد ملاعبه الرئيسية وملاعب التدريبات وأماكن استضافة الفريق الضيف.. ولن نزيد على ذلك ونطلب نقلا تليفزيونيا جيدا على اعتبار أنه نوع من أنواع الرفاهية.. وما يثيرني حقا هو أن الفرق الإفريقية لديها من -قلة الحيلة- ما يجعلها تستغل كل المقومات المتاحة للضغط على أعصاب لاعبينا سواء من خلال أرضية الملعب التي تتدحرج عليها الكرة وتتقافز وفقا لانحدارت التربة، أو من خلال الهيئة العامة للاستاد، أو من خلال سوء الاستقبال والمعاملة وتحيز الحكام ومضايقات الجماهير وعدم توافر الحماية الأمنية الكافية.. والغريب أن كل هذا يحدث تحت سمع وبصر رئيس الاتحاد الإفريقي 'عيسى حياتو'.
الموضوع لا يؤخذ بالعافية أو بالعناد، فما يحدث في ملاعب القارة السمراء أمر مهين.. ويكفي لكي يدرك مسئولو الكاف مدى التخلف الذي يعاني منه الاتحاد أن يقارنوا -مجرد مقارنة بسيطة- بين الملاعب والاستادات التي تخوض عليها الفرق الأوربية غمار مسابقة دوري أبطال أوربا ومثيلتها التي تجري فوقها مصارعة دوري أبطال إفريقيا، وإن كانت المقارنة بعيدة فليقارنوها بملاعب الفرق الأسيوية سواء في قطر أو السعودية، وإن كان الأمر بعيدا أيضا فليقارنوا بين احتفالات الاتحاد المذرية والمخجلة باليوبيل الذهبي واحتفالات النادي الأهلي بالمئوية، وإن كان الطبيعي أنك عندما تقارن، فلتقارن اتحاد قارة بنظيره في قارة أخرى وليس بنادٍ ضمن آلاف النوادي في نفس القارة!!
والمطلوب.. دراسة واعية وانتباه من الاتحاد المصري وتصعيد للموقف بشكل أكبر، فما نطلبه هو أقل حقوقنا لحماية لاعبينا، وإن كان الاتحاد لا يسعى لمساعدة تلك البلاد لإنشاء استادات رياضية محترمة فعليها أن تنقل مباريات تلك الفرق إلى أي بلد قريب أو ما شابه، وهو أمر بديهي جدا وسيحقق على أقصى تقدير مبدأ تكافؤ الفرص، أعلم أن البعض قد يتهمني بالتحيز لكن الحقيقة التي قد تخفى على البعض أن الفرق الإفريقية تتمنى المباريات التي تلعبها على أراضينا وتنتظرها بشغف ويكفيها ما تناله من رعاية وحسن استقبال وإقامة في أفخر الفنادق.. والأهم هو ملاعب وجو أفضل بكثير مما عندهم، وإن كنت ترى ما أقوله مبالغا فيه ففسر لي الطريقة الدفاعية البحتة التي تلعب بها الفرق الإفريقية -وأعني هنا فرق مجاهل إفريقيا قليلة الحيلة- على أرضها أمام فرقنا المصرية ومحاولتها المستمية للخروج بنتيجة سلبية وفي المقابل تدفع بكل أوراقها لخطف الفوز بالقاهرة!!!![/frame]