«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»صندوق الدنيا
بقلم : أحمد بهجت
ورع وحساسية
وضع عمر بن العزيز نصب عينيه حين تولي الخلافة أن يرد الي الأمة ماتم أخذه منها بغير وجه حق.
وقد غالي في ذلك من فرط حساسيته وورعه.. كان أول موقف له حين صارت اليه الخلافة بعد وفاة سليمان بن عبد الملك أن أقبل عليه ركب الخليفة.
ونظر عمر في الركب فرأي خيلا ودواب وبغالا مطهمة لكل دابة سائس.
سأل عمر بن عبد العزيز. ماهذا؟
قالوا- هذا موكب الخليفة الذي يظهر به بعد أن يتولي الخلافة.
التفت عمر بن عبد العزيز الي تابعه مزاحم وقال له.
- ضم هذا لبيت مال المسلمين.
وفعل ذلك بالسرادقات التي نصبت له فضمها الي بيت المال, ولما بلغ منزل الخلافة قال أولاد سليمان له.
- هذا لك.. وهذا لنا.
قال عمر- ماهذا؟
قالوا- هذا مالبس الخليفة من ثياب, ومامس من طيب فهو لأولاده, ومالم يمس الخليفة فهو لخليفته من بعده.. هو لك.
قال عمر- ماهذا لي ولالسليمان ولالكم.. يامزاحم ضم هذا كله لبيت مال المسلمين.
وتلفت عمر حوله فألفي نفسه قد ورث عن أبيه ضياعا وأموالا طائلة, وخشي أن تكون مأخوذة من طرق غير مشروعة فأمر بردها كلها الي بيت المال ثم خرج الي المسجد والناس مجتمعون حوله فأخبرهم أنه قد بدأ بنفسه وأعاد الحقوق الي أصحابها وشجعهم علي أن يحذوا حذوه, وجاءه عتبة بن سعيد بن العاص وكان صديقا له فقال:
- ياأمير المؤمنين إن سليمان الخليفة السابق قد أمر لي بعشرين ألف دينار حتي انتهت الي ديوان الختم ولم يبق إلا قبضها فتوفي علي ذلك, وأمير المؤمنين أولي باتمام الصنيع عندي, ومابيني وبينه أعظم مما كان بيني وبين سليمان.
قال عمر بن عبد العزيز- عشرون ألف دينار تغني أربعة آلاف بيت من المسلمين, وأدفعها إلي رجل واحد, والله مالي الي ذلك من سبيل.
خطب الناس يوما فقال- انكم تعدون الهارب من ظلم إمامه عاصيا ألا إن أولاهما بالمعصية الإمام الظالم, ألا وإني أعالج أمرا لا يعين عليه إلا الله.. هذه الخطبة الموجزة تصور لنا نفسه وترسم سياسته.
__________________«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»