عذرا أيتها الفتاة الشجاعة فما حملني لهذا الموضوع إلا حب الخير لك ولامثالك وعظما وتعظيما لمسئوليتك تجاه هذه الأمه وهذا الواقع المرير وعلمي بدورك الرائد الفعال في تأهيل الرجال وبناء الأجيال،إذ لا يمكن الخروج من هذه الظلمات وتبديدها حتي تنفضي عنكي لباس الذل والخنوع والهشاشة والتبعية وتكوني حرةً مستقله.
ومما لا شك فيه أنك قد بدأت تعيدي النظر في حياتك وهذا خير دليل علي أنه مازالت فيك روحا للخير فياضه وومنبعا متدفقا.
وقد أكون شددت عليك وأغلظت وأثقلت عليك كثيرا وللقلم زلة وهفوة ،فإن كنت قد جرحت مشاعرك أو خدشت حياءك المتدفق فلك العتبي حتي الرضا وما هذا قصدت،أما إن كنت بعثت فيك همه ووثبه وأثرت فيك روح التحدي للمشاق والتصدي لكل عاق فهذا ما أردت.
ثم أنك تجديني وفقك الله وكأني اهملت جانب الرجال تماما فأقول :الفقد من الجانبين محسوس ملموس لا ينكره عاقل ولا معتوه لكننا لا نقيم عزاءنا فيهم كعزاءنا فيك. ففقدك جلل ومصيبتنا فيك أكبر،وفقد سبعين رجلا أهون علي أمتنا من ان تفقد أما تشبعت بالإيمان وحفظت من القران فهي ترضع أبنائها التنزيل والترتيل وتربيهم علي الدعاء وربط قلوبهم برب السماء. فمثل هذه نفديها بألف رجل في زماننا هذا من هذا الغثاء .
فأنت موضع البذور ووعائها (والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا) لكن لكي علي عهد الله وميثاقه إن كان في العمر بقيه بعد توفيق الله تعالي أن أردف هذه الرساله بأخري عن الشاب المؤمن المفقود أعززها بها وأنصفك فيها من الرجال وأعزيك بها في فتاك المفقود وحتي تتم الفائده وندرك المطلوب.
أسأل الله تعالي لي ولكم المغفرة والرحمة.