مسلم أخر يرفع يده: بروفيسور، هل يمكنني أن أتحدث للفصل؟
> >>>
> >>> البروفيسور يستدير و يبتسم
> >>>
> >>> البروفيسور: أه مسلم أخر في الطليعة! هيا هيا أيها
> >>> الشاب، تحدث ببعض الحكمة
> >>> المناسبة في هذا الاجتماع
> >>>
> >>> يلقي المسلم نظرة حول الغرفة
> >>>
> >>> الطالب المسلم: لقد أثرت بعض النقاط الممتعة يا سيدي،
> >>> والآن لدي سؤال لك
> >>>
> >>> الطالب المسلم : هل هناك شيء إسمه الحرارة؟
> >>>
> >>> البروفيسور : هناك حرارة
> >>>
> >>> الطالب المسلم : هل هناك شيء إسمه البرودة؟
> >>>
> >>> البروفيسور : نعم يا بني يوجد برودة أيضاً
> >>>
> >>> الطالب المسلم : لا يا سيدي لا يوجد
> >>>
> >>> إبتسامة البروفيسور تجمدت، وفجأة الغرفة أصبحت باردة جدا
> >>>
> >>> الطالب المسلم: يمكنك الحصول على الكثير من الحرارة،
> >>> حرارة عظيمة، حرارة
> >>> ضخمة، حرارة لدرجة إنصهار المعادن، حرارة بسيطة، أو لا
> >>> حرارة على الإطلاق،
> >>> ولكن ليس لدينا شيء يدعى البرودة فيمكن أن نصل حتى 458
> >>> درجة تحت الصفر، وهي
> >>> ليست ساخنة، لكننا لن نستطيع تخطي ذلك، لا يوجد شيء إسمه
> >>> البرودة، وإلا لتمكنا
> >>> من أن نصل لأبرد من 458 تحت الصفر، يا سيدي البرودة هي
> >>> فقط كلمة نستعملها لوصف
> >>> حالة غياب الحرارة، فنحن لا نستطيع قياس البرودة، أما
> >>> الحرارة يمكننا قياسها
> >>> بالوحدات الحرارية لأن الحرارة هي الطاقة، البرودة ليست
> >>> عكس الحرارة يا سيدي،
> >>> إن البرودة هي فقط حالة غياب الحرارة
> >>>
> >>> سكوت في الفصل، دبوس يسقط في مكان ما
> >>>
> >>> الطالب المسلم : هل يوجد شيء إسمه الظلام يا بروفيسور؟
> >>>
> >>> البروفيسور: نعم
> >>>
> >>> الطالب المسلم :أنت مخطئ مرة أخرى يا سيدي، الظلام ليس
> >>> شيئا محسوساً، إنها
> >>> حالة غياب شيء أخر، يمكنك الحصول على ضوء منخفض، ضوء
> >>> عادي، ضوء مضيء، بريق
> >>> الضوء، ولكن إذا كان لا يوجد لديك ضوء مستمر فإنه لا
> >>> يوجد لديك شيء، وهذا يدعى
> >>> الظلام، أليس كذلك؟ هذا هو المعنى الذي نستعمله لتعريف
> >>> الكلمة، في الواقع،
> >>> الظلام غير ذلك، و لو أنه صحيح لكان بإمكانك أن تجعل
> >>> الظلام مظلما أكثر وأن
> >>> تعطيني برطمان منه، هل تستطيع أن تعطيني برطمان من ظلام
> >>> مظلم يابروفيسور؟
> >>>
> >>> مستحقراً نفسه، البروفيسور يبتسم لوقاحة الشاب أمامه
> >>>
> >>> البروفيسور:هذا بالفعل سيكون فصلا دراسيا جيداً
> >>>
> >>> البروفيسور: هل تمانع إخبارنا ما هي نقطتك يا فتى؟
> >>>
> >>> الطالب المسلم : نعم يا بروفيسور، نقطتي هي، إن افتراضك
> >>> الفلسفي فاسد
> >>> كبدايةً ولذلك يجب أن يكون استنتاجك خاطئ
> >>>
> >>> تسمّم البروفيسور
> >>>
> >>> البروفيسور : فاسد؟ كيف تتجرأ؟!
> >>>
> >>> الطالب المسلم: سيدي، هل لي أن أشرح ماذا أقصد؟
> >>>
> >>> الفصل كله أذان صاغية
> >>>
> >>> البروفيسور : تشرح... أه أشرح
> >>>
> >>> البروفيسور يبذل مجهودا جبارًا لكي يستمر تحكمه ( طبعا
> >>> لو أن البروفيسور كان
> >>> عربيًا لطرده من القاعة، وربما من الجامعة )
> >>>
> >>> فجأة يلوّح البروفيسور بيده لإسكات الفصل كي يستمر
> >>> الطالب
> >>>
> >>> الطالب المسلم : أنت تعمل على إفتراض المنطقية الثنائية
> >>>
> >>> الطالب المسلم : ذلك على سبيل المثال أن هناك حياة و من
> >>> ثم هناك ممات، إله
> >>> خيّر وإله سيئ، أنت ترى أن مفهوم الله شيء ما محدود و
> >>> محسوس، شيء يمكننا
> >>> قياسه، سيدي إن العلم نفسه لا يمكنه حتى شرح فكرة إنه
> >>> يستعمل الكهرباء
> >>> والمغناطيسية فهي لم تُـر أبداً، رغم ذلك فهم يفهمونها
> >>> تمامًا، إن رؤية الموت
> >>> كحالة معاكسة للحياة هو جهل بحقيقة أن الموت لا يمكن أن
> >>> يتواجد كشيء محسوس،
> >>> الموت ليس العكس من الحياة، بل هو غيابها فحسب
> >>>
> >>> الطالب المسلم يرفع عاليًا صحيفة أخذها من طاولة جاره
> >>> الذي كان يقرأها
> >>>
> >>> الطالب المسلم: هذه أحد أكثر صحف الفضائح إباحية التي
> >>> تستضيفها هذه البلاد،
> >>> يا بروفيسور هل هناك شيء إسمه الفسق والفجور؟
> >>>
> >>> البروفيسور:بالطبع يوجد، أنظر
> >>>
> >>> قاطعه الطالب المسلم
> >>>
> >>> الطالب المسلم : خطأ مرة أخرى يا سيدي، الفسق و الفجور
> >>> هو غياب للمبادئ
> >>> الأخلاقية فحسب، هل هناك شيء إسمه الظُـلّم؟ لا، الظلّم
> >>> هو غياب العدل، هل
> >>> هناك شيء إسمه الشرّ؟
> >>>
> >>> الطالب المسلم يتوقف لبرهة
> >>>
> >>> الطالب المسلم : أليس الشر هو غياب الخير؟
> >>>
> >>> إكتسى وجه البروفيسور باللون الأحمر وهو غاضب جدًا وغير
> >>> قادر على التحدث
> >>>
> >>> الطالب المسلم : إذًا يوجد شرور في العالم يا بروفيسور،
> >>> وجميعنا متفقون على
> >>> أنه يوجد شرور، ثم أن الله إذا كان موجوداً فهو
> >>>
> >>> أنجز عملاً من خلال توكيله للشرور، ما هو العمل الذي
> >>> أنجزه الله؟ القرآن
> >>> يخبرنا أنه ليرى إذا ما كان كل فرد منا وبكامل حريته
> >>> الشخصية سوف يختار الخير
> >>> أم الشرّ
> >>>
> >>> اُلجم البروفيسور
> >>>
> >>> البروفيسور : كعالم فلسفي لا أتصور هذه المسألة لها دخل
> >>> في اختياري، كواقعي
> >>> أنا بالتأكيد لا أتعرف على مفهوم الله أو أي عامل لاهوتي
> >>> آخر ككونه جزء من هذه
> >>> المعادلة العالمية لأن الله غير مرئي و لا يمكن مشاهدته
> >>>
> >>> الطالب المسلم : كان يمكن أن أفكر أن غياب قانون الله
> >>> الأخلاقي في هذا
> >>> العالم هو ربما أحد أكثر الظواهر ملاحظة
> >>>
> >>> الطالب المسلم : الجرائد تجمع بلايين الدولارات من
> >>> إصدارها أسبوعيًا،
> >>> أخبرني يا بروفيسور هل تدرسّ تلاميذك أنهم تطوروا من
> >>> قرد؟
> >>>
> >>> البروفيسور: إذا كنت تقصد العملية الإرتقائية الطبيعية
> >>> يا فتى، فنعم أنا أدرس ذلك
> >>>
> >>> الطالب المسلم: هل سبق وأن رأيت هذا التطوّر بعينك
> >>> الخاصة يا سيدي؟
> >>>
> >>> يعمل البروفيسور صوت رشف بأسنانه و يحدق بتلميذه تحديقا
> >>> صامتا متحجراً
> >>>
> >>> الطالب المسلم : برفيسور، بما أنه لم يسبق لأحد أن رأى
> >>> عملية التطوّر هذه
> >>> فعلياً من قبل ولا يمكن حتى إثبات أن هذه العملية تتم
> >>> بشكل مستمر، فهي غير
> >>> موجودة إذًا، ألست تدرسّ آرائك يا سيدي؟ إذا فأنت لست
> >>> بعالم و إنما قسيس؟
> >>>
> >>> الطالب المسلم : إذًا أنت لا تقبل قانون الله الأخلاقي
> >>> لعمل ما هو صحيح و
> >>> في محله؟
> >>>
> >>> البروفيسور : أنا أؤمن بالموجود، وهذا هو العلم !
> >>>
> >>> الطالب المسلم : أه العلم !
> >>>
> >>> وجه الطالب ينقسم بابتسامة
> >>>
> >>> الطالب المسلم : سيدي، ذكرت بشكل صحيح أن العلم هو
> >>> دراسة الظواهر المرئية،
> >>> والعلم أيضاً هو فرضيات فاسدة
> >>>
> >>> البروفيسور : العلم فاسد؟ !!
> >>>
> >>> البروفيسور متضجراً
> >>>
> >>> الفصل بدأ يصدر ضجيجاً، توقف التلميذ المسلم إلى أن هدأ
> >>> الضجيج
> >>>
> >>> الطالب المسلم : لتكملة النقطة التي كنت أشرحها لباقي
> >>> التلاميذ، هل يمكن لي
> >>> أن أعطي مثالاً لما أعنيه؟
> >>>
> >>> البروفيسور بقي صامتا بحكمة، المسلم يلقي نظرة حول الفصل
> >>>
> >>> الطالب المسلم : هل يوجد أحد من الموجدين بالفصل سبق له
> >>> وأن رأى عقل البروفيسور؟
> >>> إندلعت الضحكات بالفصل
> >>>
> >>> التلميذ المسلم أشار إلى أستاذه العجوز المتهاوي
> >>>
> >>> الطالب المسلم : هل يوجد أحد هنا سبق له و أن سمع عقل
> >>> البروفيسور، لمس بعقل
> >>> البروفيسور, تذوق او شمّ او رأى عقل البروفيسور؟
> >>>
> >>> يبدو أنه لا يوجد أحد قد فعل ذلك، حسناً، طبقاً لقانون
> >>> التجريب، والاختبار
> >>> وبروتوكول علم ما يمكن إثباته، فإنني أعلن أن هذا
> >>> البروفيسور لا عقل له
> >>>
> >>> الفصل تعمّه الفوضى
> >>>
> >>> التلميذ المسلم يجلس، البروفيسور لم يتفوه بكلمة.
> >>>
> >>>
> >>>
> >>>
> >>>
> >>> لا أله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
> >>>
> >>>
> >>>
> >>> لست مجبراً على إرسالها ولن تأثم على إهمالها بإذن الله
> >>> فإن شئت أرسلها فتؤجر أو أمسكها فتحرم
> >>>
> >>> قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
> >>> من دعا إلى هدىً، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا
> >>> ينقص ذلك من أجورهم
> >>> شيئاً،
> >>> ومن دعا إلى ضلالةٍ، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه
> >>> لا ينقص من آثامهم
> >>> شيئاً !
> >>>
> >>> اللهم أغفر و أرحم راسلها و قارئها و ناشرها